السيد عبد الله الشبر
111
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
والعين لا يصلحان لسماع الأمور الملكوتية ومشاهدتها بل إنما تدرك تلك الأمور بجنس آخر من الحواس ، أما ترى الصحابة كانوا يؤمنون بنزول جبرائيل عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويذعنون بأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يشاهده وهو يخاطبه وهم لا يشاهدونه ولا يسمعون خطابه ، فإن كنت لا تؤمن بهذا فتصحيح أصل الإيمان بالملائكة والوحي أهم وأوجب عليك من تصحيح الإيمان بعذاب القبر ؛ وإن كنت آمنت بذلك وجوزت أن يشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما لا تشاهده الأمة ويسمع ما لا يسمعونه فجوز مثل ذلك فيما نحن فيه أيضا . ومما يكسر سورة استبعادك أن تتفكر في حال النائم في مجلس فيه جماعة ؛ فإنه قد يرى في منامه أن عقارب وحيات تلدغه وأن أشخاصا يعاقبونه بأنواع العقاب ويصرخون عليه بأصوات هائلة وهو يتألم من ذلك غاية التألم ويتأذى نهاية التأذي ؛ وربما يصيح في أثناء النوم ويرتعد ويعرق من شدة الاضطراب ، مع أن الجماعة الجالسين حوله لا يسمعون شيئا من تلك الأصوات ولا يرون شيئا من تلك الحيات والعقارب والأشخاص التي يسمعها هو ويشاهدها في النشأة المنامية ، فقس على ذلك عذاب القبر وحياته وعقاربه . وغرضنا من هذا مجرد التشبيه والتنبيه ، وليس المقصد أن حيات القبر وعقاربه خيالية أيضا كحيات المنام وعقاربه ، هيهات فإنها أشد وأدهى من حيات اليقظة وعقاربها ، بل نسبتها إليه كنسبة حيات اليقظة وعقاربها إلى حيات النوم وعقاربه ، فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا - انتهى كلامه « 1 » .
--> ( 1 ) الأربعين حديثا للشيخ البهائي ص 181 .